الشيخ محمد الصادقي
361
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
انه ارتداد مليا أو فطريا ، ولا يتنافى وجوب قتل المرتد كما يقتل القاتل أمن ذا وتقبل توبته ، وقتله من كفارته ، فالآية - إذا - تشمل مثلث الإشراك باللّه دون سواه ، فاللّه لا يغفر الإشراك لمن مات مشركا ، ويغفره لمن كان مشركا ثم آمن ، أم أشرك بعد ما آمن ، تقية أم ارتدادا . ولأن « الذُّنُوبَ جَمِيعاً » تعم كافة الذنوب شركا فما دونه ف « يا عبادي » تعم كافة المذنبين مشركين ومن دونهم ، حيث ينظر إلى واقع العباد فينسبهم إلى نفسه ، لا إلى عبادتهم حتى تختص بالعابدين وليس لهم الذنوب جميعا ، فالآية عامة في منطوقها ، مهما كان المؤمنون أحرى بها . ولأن الذنب هو الآخذ بذنب الشيء وهو كل فعل يستوخم عقباه ، فلا يخص الصغائر ، ولا الكبائر دون الشرك والكفر ، والإسراف على النفس - وهو تجاوز الحد عليها - يشمل ثالوث الذنب دون إبقاء ، وقد عد اللّه تعالى التبنّي وما فوقه من دركات الكفر من الذنوب : « وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ . . . » ( 5 : ) 18 ) وخرافة البنوة الإلهية وسائر كفرهم من ذنوبهم ، وكما « كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ » ( 8 : 52 ) ، وكل هذه وأضرابها إسراف من المسرفين على أنفسهم لا على اللّه إذ لا تنال ساحته بما يفتعله خلقه . أترى كيف يغفر الشرك بين الذنوب جميعا و « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ؟ إنه الغفران المطلق للشرك ، أن يغفر من مات على الشرك كما قبله ، لا مطلق الغفران حيث يغفر الشرك قبل الموت ، وآية الإسراف تعني مطلق
--> بعذاب عذبوه فنزلت هؤلاء الآيات وكان عمر بن الخطاب كاتبا فكتبها بيده ثم كتب بها إلى عياش والوليد وإلى أولئك النفر فأسلموا وهاجروا .